ملا محمد مهدي النراقي

111

جامع السعادات

الباطنة . الخامس - محبته لمن بينه وبينه مناسبة خفية ، أو مجانسة معنوية ، فرب شخصين تتأكد المحبة بينهما من غير ملاحظة جمال ، ولا طمع في جاه ومال ، بل بمجرد تناسب الأرواح ، كما قال النبي ( ص ) : الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها أختلف ) . السادس - محبته لمن حصل بينه وبينه الألف والاجتماع في بعض المواضع لا سيما إذا كان من المواضع الغريبة ، كالسفن والأسفار البعيدة . والسبب فيه : كون أفراد الإنسان مجبولة على المؤانسة مع التلاقي والاجتماع ، ولكون المؤانسة مركوزة في طبيعة الإنسان سمي إنسانا ، فهو مشتق من الأنس دون النسيان - كما ظن - ، والمؤانسة لا تنفك عن المحبة ، وربما كان حصول المؤانسة والحب بين أهل البلد ، أو بينهم وبين أهل القرى ، وبين أهل البلاد المتباعدة والمواضع المختلفة ، من جملة أسرار الأمر بالجمعة والجماعة ، وصلاة العيدين ، والحج الباعث لاجتماع عموم الخلائق في موقف واحد . السابع - محبته لمن يشاركه في وصف ظاهر ، كميل الصبي إلى الصبي لصباه ، والشيخ إلى الشيخ لشيخوخته ، والتاجر إلى التاجر لتجارته وهكذا . . فإن كل شخص مائل إلى من يشاركه في وصفه وصنعته وشغله وحرفته ، والسبب الجامع فيه هو الاشتراك في الوصف والصنعة . الثامن - حب كل سبب وعلة لمسببه ومعلوله وبالعكس ، فإن المعلول لما كان مثالا من العلة ، ومترشحا عنها ومنبجسا منها ، ومناسبا لها لكونه من سنخها ، فالعلة تحبه لأنه فرعها وبمنزلة بعض أجزائها التي كانت منطوية فيها ، والمعلول يحبها لأنها أصله وبمنزلة كله الذي كان محتويا عليه ، فكان كل منهما في حبه للآخر يحب نفسه . ثم السبب أن كان علة حقيقة موجودة ، تكون سببية أقوى في حصول المحبة والاتحاد مما إذا كان علة معدة . فأقوى أقسام المحبة ما يكون للواجب - سبحانه - بالنسبة إلى عباده ، وبعد ذلك لا محبة أقوى من محبة العباد العارفين بالنسبة إليه - سبحانه فإن محبتهم له من حيث كونه موجودا مخرجا لهم من العدم الصرف إلى الوجود ومعطيا لهم ما احتاجوا إليه في النشأتين